بني عياط: ضريح سيدي علي بن إبراهيم الزاوية البصيرية وتخريج العلماء

تعد زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير الدرقاوية الشاذلية من الزوايا التي لازالت نشيطة في العصر الحاضر، ويقل لها نظير في العالم الإسلامي كله، حيث تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ولا يزال بابها مفتوحا على مدار الساعة تستقبل الضيوف، وتخرج الطلبة بعد تعليمهم بالمجان، وترشد الناس لما فيه صلاح أحوالهم وأمورهم، ناهيك عن مقاومة الاحتلال، إذ أن محمد بصير الذي فجر انتفاضة “الزملة” بمدينة العيون عام 1970 ينتسب إلى هذه الزاوية.

زاوية آل البصير والوحدة الروحية بين شمال المغرب وجنوبه

تنسب الزاوية البصيرية للشيخ سيدي إبراهيم البصير المتوفى سنة 1945م، وهو الذي أسسها ببني عياط سنة 1913م، وهي تتبع إداريا لعمالة أزيلال التي تبعد عنها بحوالي 83 كيلو متر، غير أنها أقرب من مدينة بني ملال بحوالي 33 كيلو متر، ويقصدها الزوار عبر الطريق الرئيسة الرابطة بين بني ملال ومراكش، وتقع على قدم جبال الأطلس المتوسط.

ويعود نسب أسرة آل البصير إلى قبيلة الرقيبات، وبالضبط لفخذة “المؤذنين” المنتسبة إلى علي بن أحمد الركائبي، وبقيت تنتقل هذه العشيرة تحت ظروف الجفاف والاستعمار بين الصحراء وسوس إلى أن التقى الشيخ سيدي إبراهيم بشيخه الشيخ سيدي الحاج علي الإلغي السوسي الذي أخذ عنه الطريقة الدرقاوية، وأذن له في أمر الدعوة والخروج إلى السياحة الصوفية.

وهكذا عرفت زواياهم بالصحراء المغربية وبمراكش والرحامنة والدار البيضاء وبني مسكين وقصبة الزيدانية إلى أن استقر بهم الأمر أخيرا بمنطقة بني عياط، التي بنيت بها زاويتهم المعروفة اليوم باسم :” زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير”.

عُرف الشيخ سيدي إبراهيم البصير الإبن أول ما عرف بمنطقة الساقية الحمراء وموريتانيا والسودان طالبا للعلم حينا وممارسا للتجارة حينا آخر ومترددا على أهل الصلاح والولاية في أغلب الأحيان، وكان هذا حوالي سنة 1878م.

وبعد سياحة في السودان وشنقيط بسبب شظف العيش وقلة الزاد، تعرف الناس على الشيخ سيدي إبراهيم البصير بسوس، حيث أخذ الورد الدرقاوي عن الشيخ سيدي الحاج علي بن أحمد الإلغي بإيعاز من أبيه الشيخ سيدي امبارك وأخيه الشيخ سيدي محمد البصير، وهذا الشيخ هو الذي أجازه وندبه للدعوة منذ الوهلة الأولى لما وجده في منتهى الاستعداد الحسي والمعنوي.

وكانت أول وجهة توجه إليها في سياحته الصوفية هذه هي منطقة اصبويا التي نجح فيها نجاحا منقطع النظير وكون فيها أتباعا كثيرين على رأسهم القائد البشير الصوابي.

وبعد هذه الفترة ظهر الشيخ سيدي إبراهيم البصير بمراكش حيث بنى زاوية بمنطقة الرميلة وسلمها لشيخه الشيخ سيدي الحاج علي الإلغي والد العلامة المختار السوسي، ثم قصد منطقة الرحامنة قرب ابن كرير فبنى هناك زاوية لا تزال عامرة إلى الآن ، ولقي القبول والإقبال فاستجاب لدعوته الفقراء والأغنياء والعلماء والعوام والقواد كالقائد العيادي والقائد عبد السلام البربوشي.

وأتباع هذه الزاوية اليوم موجودين بالصحراء المغربية وقبائل آيت باعمران بسوس وأكادير ونواحي تزنيت ومراكش والرحامنة ودكالة والدارالبضاء والشاوية وورديغة وتادلة وآيت اعتاب وقبائل زيان، وهكذا فأهل الصحراء لا يعرفون هذه الزاوية إلا باسم “زاوية أهل البصير”، وأهل سوس لا يعرفونها إلا باسم “زاوية تادلة “، وأهل المناطق الوسطى والشمال يعرفون هذه الزاوية باسمها :”زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير”، وتسمت مؤخرا في إطار التجديد الذي يعرفه الحقل الصوفي بالزاوية البصيرية.

ملاحقة الاستعمار الفرنسي للشيخ سيدي إبراهيم البصير

لاشك أن الظروف العامة لم تسمح للشيخ سيدي إبراهيم البصير أن يستقر في مكان معين، لأن الاستعمار الفرنسي كان يلاحقه طول الوقت، فخرج تحت هذه الظروف إلى قصبة الزيدانية، ومنها خرج قاصدا الجبل سنة 1912م حيث قبيلة تزكي، وقبل أن يحتل المستعمر الفرنسي “دار ولد زيدوح” و “بني ملال” نزح الشيخ سيدي إبراهيم البصير إلى أدغال الأطلس المتوسط وبالتحديد إلى “إيرزان” من آيت بوزيد، وانتقل أيضا إلى “آيت وايو” الجبلية من بني عياط بعدما أهدوه آيت بوجمعة مكانا ليبني فيه الزاوية سنة 1913م، ومكث هناك سبع سنوات، ثم استقر أخيرا في بني اعياط السهلية،لأن المريدين الذين كانوا يزورونه في الجبل يتكبدون مشاقا في الوصول إليه، وهذا هو السبب الذي دعاه إلى النزول إلى السهل وبناء الزاوية التي لا زالت معروفة باسمه “زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير”.

قال عنه مريده المؤرخ العلامة محمد المختار السوسي :”سيدي إبراهيم البصير الشيخ الكبير القدر الذي ظهر ظهورا كبيرا بين مشايخ الصوفية في هذا العصر وله بينهم مكانة لا تخفى …فعرفنا أنه في الحقيقة رجل خلق صوفيا روحانيا يزهد في الدنيا بطبيعته ولا أرب له إلا أداء حق ربه … وقد نجح تمام النجاح في كل ما زاوله مما خلق له ف

ي هذا الميدان ولا ريب أنه من خلق لشيء ثم تيسرت له المدارك التي يتطلبها ثم لاحظته عيون السعادة في عمله، هو رجل فذ في أي ميدان من الميادين الحيوية كان “.

ترأس وفد أعيان أهل الصحراء الذي زار الملك محمد الخامس، وجميع الرقيبات المنتمين لجمعية الشرفاء الرقيبات التي تأسست سنة 1951م، جعلوا من الشيخ سيدي عبد الله نقيبا عليهم كي يرعاهم وينظر في جميع مصالحهم وأمورهم لما عرف عنه من صلاح وحسن خلق، وهو ما ألب عليه سلطات الاستعمار التي حاولت اغتياله أكثر من مرة وحكمت عليه بالسجن مرات عديدات.

اهتمام الشيخ إبراهيم البصير بالعلم والتعليم

لم تكن زاوية إبراهيم البصير مجرد زاوية صوفية وحسب، وإنما كانت أيضا مدرسة علمية يحج إليها الناس من كل مناطق المغرب للنهل من معين العلم، ويشير الدكتور عبد المغيث بصيري، في حديثه ، إلى أن “شغف سيدي إبراهيم البصير بالكتاب وحبه للعلم والعلماء فاق الإعجاب والتقدير، حتى أنه كان لا يفارق العلماء، ولا يقدم على أمر إلا إذا سأل أهل العلم كما كان يعتني بالكتب عناية خاصة فلا تفارق جنبه أبدا، ويبحث عن المخطوطات، ويبعث في طلبها من مضانها، ليوفر المراجع لمن معه من رواد المعرفة”.

ويضيف الباحث والأكاديمي كون الشغف الكبير بالعلم والعلماء، إنما هو “انعكاس للبيئة العلمية التي ترعرع فيها، فقد كان جده إبراهيم البصير ذا بصيرة نيرة حازت العلم والدين، كما كان لوالده بصر بالمعارف، خاصة الفقه والحديث، وعلم الهيأة، والتفسير،وهو بذلك سعى إلى الحفاظ على المكانة العلمية لآل البصير، مما جعله يؤسس أكبر مدرسة قرآنية بجهة تادلة أزيلال”.

ولتجاوز الصعوبات التي يمكن أن تطرح على مستوى التأطير التربوي والعلمي، يضيف الدكتور عبد المغيث بصير، “عمل إبراهيم البصير على جلب عدد من الأطر التعليمية خاصة من القطر السوسي، وهيأ لهم جوا ملائما للاستقرار والتعليم. حيث أنشأ مكتبة مهمة بالزاوية تضم الكتب والمخطوطات، وبنى للفقراء والفقهاء والعلماء الملازمين له منازل تتألف من غرفتين ومطبخ، أو غرفة واحدة، كل على قدره ومقامه، كما بنى غرب المسجد ثلاثة عشر مسكنا لإيواء الطلبة من جهات وقبائل شتى من المغرب، وأصغرها يسع ما يزيد على خمسة أشخاص، ثم منزلين في أعلى المساكن للفقهاء المتخصصين في تعليم القرآن، واحد للفقيه الأعزب، والثاني لسكن المتزوج”.

وإلى جانب عنايته بجلب الفقهاء والعلماء، اهتم إبراهيم البصير بتعليم أبنائه اهتماما شديدا لتغطية النقص الذي يمكن أن يحصل على مستوى الأطر التعليمية، وليصبحوا فيما بعد أطر الزاوية، فكان يشارط لهم من يعلمهم، أو يسمح لهم بالسفر قصد التتلمذ لمشاهير العلماء في وقته، إلى أن أصبحت الزاوية في عهده قبلة للعلماء والفقهاء، ثم طلبة العلم الذين كان عددهم يزيد على السبعين، مع ما كانت عليه من شظف العيش، نظرا للظروف التي كان يعيشها المغرب أثناء فترة الحربين العالميتين.

مراحل وطريقة التدريس بزاوية آل البصير

اعتمد إبراهيم البصير ومن معه من الفقهاء والعلماء مبدأ التدرج في تلقين العلوم للطلبة والفقراء، مراعين في ذلك حال المتلقي ومستواه العلمي، فخلقوا بالزاوية ستة أقسام تعليمية، الأول خاص بالأطفال الذين يقل سنهم عن 14 سنة، حيث يجلسون بين يدي المعلم كل يوم من الفجر إلى الضحى، ومن صلاة الظهر إلى الغروب، ومن صلاة المغرب إلى ما بعد صلاة العشاء، وكل هذا الوقت بين حفظ واستظهار ومراجعة، لا راحة إلا يوم عطلة الأسبوع”.

أما الثاني فخاص بالنساء اللواتي كان عددهن يزيد أحيانا على المائة والعشرين امرأة وطفلة، حيث جلب إبراهيم البصير من الصحراء المغربية السيدة الفقيهة مريم الصحراوية المتخرجة من مدرسة الشيخ ماء العينين مع زوجها، لتعليم نساءه وبناته ومن معهن من النساء . كما كان بدوره يجلس لهن مجلسا خاصا بمعزل عن الرجال، فيعظهن ويحثهن على التوبة والاستغفار، وحسن معاشرة الأزواج والمحافظة على الصلاة والصدقة، والعناية بالأبناء، ويلقنهن الذكر، ويوصيهن بالاجتماع فيما بينهن، وعدم مخالطة الرجال، لا في ذكر ولا مذاكرة ولا غيرهما، وبفضل ذلك تكونت منهن مؤمنات صالحات ذاكرات داعيات إلى الله.

وبخصوص باقي المجالس الأربعة، فيستفيد منها الطلبة والفقراء، حيث كان يقسم هؤلاء إلى أربع فئات: الأميون ثم المبتدئون ثم المتوسطون فالفقهاء والعلماء، وكانت هذه الفئات تتوزع على أربعة مجالس يترأسها الفقهاء والعلماء وقدماء الفقراء المتواجدين بالزاوية، فيدرس كل على حسب مستواه، وهكذا يتم تلقين الحروف الأبجدية للأميين، وتعليمهم الطهارة الكبرى والصغرى عمليا، وأنواع المياه التي تصح بها، وكذا الصلاة بتحفيظ الفاتحة وبعض قصار السور، وكيفية الصيام، والزكاة وما يتعلق بهما، والحج وكيفية أدائه، والأنكحة وشروطها، والحلال والحرام، والفرائض والمندوبات والمستحبات، والنواقض والمكروهات.

وأما من تخطوا عتبة الأمية فيعكفون على حفظ القرآن الكريم، وبعض المتون المشتملة على الضروري من علوم الدين، مثل منظومة الشيخ ابن عاشر، والسنوسية، وحفظ النسب الشريف، في حين يزيد المتوسطون منهم إضافة إلى ما سلف مسائل الزكاة والصيام والحج، والاعتكاف، وحفظ الأحاديث، والمتون الأخرى، والحكم العطائية، وكيفية عبادة الله في العسر واليسر، وفي المنشط والمكره. أما الفقهاء والعلماء فكان مجلسهم يعقد يوميا بعد الظهر، أو عقب صلاة العصر، وتدرس فيه كتب التفسير والحديث، والفقه والتصوف وغيرها.

وعن طريقة التدريس، فكانت تعتمد على اللوحة والحفظ والاستظهار، خاصة في المستويات الأولى، حتى أضحى الكل له لوحة بين يديه في الحضر، وعلى ظهره في السفر، في حين كانت حلقة الدراسة في باقي المستويات تتم وفق ما يسمى بـ ” طريقة حل المتن”، بحيث يجلس المدرس أمام الطلبة والكتاب بين يديه، أو بدونه إذا تعلق الأمر بالمتون، فيقرأ ويشرح، أو يستظهر ويشرح، ثم تتم مناقشة ما تقدم عن طريق الأسئلة والأجوبة والحوار، حتى تترسخ المعلومات وتراجع الدروس، ويتذكر من نسي.

لا تزال كل هذه العلوم تدرس بالزاوية إلى اليوم بالرغم من أن عدد الفقهاء المشارطين بالزاوية تقلص منذ أيام الخليفة الأول الحاج عبد الله بصير، ليصل إلى فقيهين في الوقت الحاضر، إلا أن هذا لا يعني تراجع قيمتها العلمية بقدر ما يعني تطور المستوى العلمي لأبنائها، حيث حققت الزاوية تدريجيا اكتفاءها الذاتي من الأطر التربوية والعلمية، بعدما نبغ أبناؤها في مختلف العلوم المتداولة.

ولأجل ضمان فرص متكافئة مع الطلبة نظرائهم في التعليم الحكومي في ولوج الجامعات والمعاهد العليا، وفي التوظيف، تم إدماج مدرسة الزاوية في نظام التعليم العتيق التابع للوزارة، وليصبح اسمها بعد ذلك مدرسة سيدي إبراهيم البصير الخاصة للتعليم العتيق، حيث غدت، اليوم، من المؤسسات التربوية المساهمة فعليا وميدانيا في تعزيز الجانب الثقافي والتربوي والشرعي في المجتمع المغربي، وتسعى بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة إلى مساعدة الطلبة والطالبات على حفظ القرآن الكريم وإجادة ترتيله وتلاوته وتعلم أحكام علم التجويد، وتزويدهم بالعلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير وعقيدة وسيرة وغيرها من العلوم الشرعية، وتدرس مختلف العلوم النقلية والعقلية واللغات الأجنبية والتقنيات الحديثة والإعلاميات.

ولعل هذا ما زاد من شهرة الزاوية العلمية، التي تؤكدها أصول الطلاب القبلية، إذ لم تعد مقتصرة على قبائل المناطق الوسطى للمغرب، وإنما أصبح الطلبة يقصدونها من شمال المغرب وجنوبه. ويوجد بها الآن حوالي مائتين طالبا وطالبة يستفيدون من النظام الداخلي. ويسهر على تدريسهم حوالي أربعة وعشرين من الفقهاء والأساتذة.

وفي يومنا هذا، أصبح المشرف على المؤسسة والقيم على أمرها الشيخ مولاي إسماعيل بن المصطفى بصير الذي يسهر على تسيير المدرسة والإشراف عليها و تطبيق المناهج والبرامج الدراسية، أما النظام الدراسي اليومي، فهو نظام دقيق يبدأ من الفجر ويستمر إلى الليل، والمدرسة تدرس الأطوار التالية: الأولي العتيق، الابتدائي العتيق، الاعدادي العتيق، الثانوي العتيق.

وتهدف المؤسسة، حسب تصريح الدكتور عبد المغيث بصير في حديثه إلى هسبريس، “إلى الحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتأصيل القيم الأخلاقية النبيلة، والحفاظ على الوحدة المذهبية للأمة والمتمثلة في المذهب المالكي ونصرة القضايا الوطنية، وتعليم القرآن العظيم حفظاً وتجويداً وتفسيراً، وتكوين المواطن الصالح المتصف بالاستقامة والصلاح والمتسم بالاعتدال والوسطية والتسامح، وتخريج طالب شغوف بالعلم، وبطلب المعرفة، يتميز بروح المبادرة، والإنتاج النافع، ثم الانفتاح على مختلف العلوم النقلية والعقلية وعلى اللغات الأجنبية و التقنيات الحديثة، ناهيك عن إشاعة ثقافة التضامن و التسامح والاعتدال و إشاعة ثقافة الوسطية، وترسيخ الالتزام بالقرآن الكريم والسنة النبوية حفظاً و سلوكاً، والسعي على نشرها وتعليمها، ه>ا بالإضافة إلى المساهمة في التعريف بمشاركة المغاربة في العلوم الإسلامية، والقرآنية منها على وجه الخصوص”.

أهداف الزاوية من نشر العلم بالمجان

في الوقت الذي تتسابق فيه الشخصيات والجهات للاستثمار في التعليم الخاص، فإن زاوية آل البصير بمنطقة بني عياط، آلت على نفسها نشر العلم بالمجان، ويشرح الدكتور هذه “المفارقة” التي لاشك وأنها باتت تسم الواقع التعليمي في وقتنا الراهن، بالقول:”إن من الأدوار الأساسية والأركان الهامة التي قامت عليها الزاوية المغربية عبر العصور بالإضافة إلى إطعام الطعام وإيواء الأيتام والأرامل والمساكين وتوجيه الناس وتربيتهم، العمل على تعليم القرآن والعلوم الشرعية بالمجان ابتغاء وجه الله تعالى، والذي نحمد الله عليه في الزاوية البصيرية أنها لازالت قائمة بكل أدوارها بكل اقتدار، وأنها من الزوايا المغربية القلائل التي تقوم بدورها الريادي دون الاكتراث بعمل الآخرين وأهدافهم، وبالنسبة لها تعليم الناس بالمجان يدخل ضمن الأسس التي تأسست عليها والمبادئ التي لا يمكن تغييرها في يوم من الأيام” .

وعن الأهداف من دراسة المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والمعلوميات في مدرسة توصف بالعتيقة والتقليدية، يقول عبد الكبير بصير، أستاذ مادة الرياضيات و العلوم الفزيائية بالمدرسة : “من بين أهداف تدريس المواد العلمية بالتعليم العتيق في مختلف أطواره، استيعاب المتعلم للمبادئ الأولية في المواد العلمية والإطلاع على مبادئ المنهج العلمي، والإلمام ببعض القواعد العلمية والتكنولوجية ومبادئ الوقاية الصحية وحماية البيئة، والتمكن من المهارات المساعدة على تطوير ملكات المتعلم العقلية، ومعرفة كيفية التعامل مع مختلف قضايا الحياة اليومية”.

Sidi Ali ben brahim 2

ويضيف المتحدث حول مدى تقبل هؤلاء الطلبة هذه المواد العلمية: “جل المتعلمين لديهم همة عالية في التحصيل، ويلاحظ انتقال تدريجي في تكيف المتعلمين مع المفاهيم العلمية الجديدة واكتساب المهارات المستهدفة من البرامج المقررة، والتباين الحاصل بينهم يرجع بالأساس إلى مدى الإلمام بالمكتسبات القبلية .. واختلاف مستوياتهم الدراسية بالتعليم العمومي سابقا”.

والملاحظ أن بعض ايجابيات التعليم العتيق، يضيف عبد الكبير بصير، تكمن في غياب الاكتضاض وعامل السن والنضج في التحصيل العلمي والتكوين المستمر وإمكانية تكييف البرامج مع مستوى الطلبة . و كثرة المواد المدرسة بالتعليم العتيق ( 19مادة مقابل 11مادة بالتعليم العمومي بالإعدادي مثلا)، بحيث أن المؤسسة تحقق كل سنة نسب عالية من النجاح و صلت هذه السنة في المستويات الإشهادية، السادس ابتدائي عتيق والثالثة إعدادي عتيق والثانوي 100 في المئة”.

أما الحبيب الراقي، أستاذ اللغة الإنجليزية، فيقول : “تتميز مدرسة سيدي إبراهيم البصير الخاصة للتعليم العتيق بكونها مدرسة منفتحة ودائمة التطور، إذ أن مناهجها تواكب الجديد وتواكب ما يجري حولها. حيث وفرت لطلبتها إمكانية الاستفادة من مجموعة من المواد الحديثة كالإعلاميات واللغات والرياضيات وغيرها، ويستفيد الطلبة من حصص في اللغة الانجليزية”.

وتستهدف المؤسسة من خلال تدريس هده اللغة، يضيف الحبيب الراقي، “جعل طلبتها أكثر انفتاحا على العالم و تزويدهم بمجموعة من التقنيات والمؤهلات التي تمكنهم من التواصل مع الآخرين و تمكنهم من ولوج عالم التكنولوجيا والإعلاميات، والملاحظ أن طلبة التعليم العتيق هم أكثر انضباطا و تجاوبا خاصة مع بعض المواد كالانجليزية، إذ يقومون بمجهودات لا بأس بها”.

عدد المشاهدات :3051

2 تعليقان

  1. an mn tlab clas sidi ali bn brahim

  2. يجب الانتباه ان زاوية سيدي علي بن براهيم دفين تادلة وهي غرب بني عياط ليست هي زاوية سيدي برهيم بصير شرق نفس القبيلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*