اولاد عياد : في رفقة زائر

حين تلفظك الحافلة في ” مولاي الصالح” ،ستجدني هناك أنتظرك،سألتمس منك عذرا عن عدم توفر مدينتنا على محطة طرقية ، قد تسألني باستغراب هكذا:

– مدينة ب 40 ألف نسمة دون محطة طرقية يا له من أمر شديد الغرابة ؟
– نعم سيدي شديد الغرابة ،وسأجيبك بتفصيل شديد ، رفضها المنتخبون في المجلس السابق بحجة ارتفاع التركيبية المالية المقدرة لها ،وصوت عليها المجلس الحالي رغم أنها فارقت السقف المحدد الذي برر بها المعارضون السابقون وهم المعارضون الحاليون رفضهم ؟ والأمر كله مجرد عبث واستهتار . ، يرفضون كما شاءوا ويصوتون كما شاءوا. قبل ان تتقدم خطوة على تراب مدينتنا ، معذرة سيدي ،عليك أن ترتدي ألبسة واقية ضد التلوث :
Le bavette. Une blouse. Des bottes. Un tablier . la coiffe.les gants

لاتلتفت إلى تلك السهول الخضراء ، وشجيرات الزيتون ، فإنها تخفي ،جراحا كبيرة، فهي لن تلهم ستاندال اسلوبا ساحرا في الوصف ،بل ستلهم تشيخوف دراما اجتماعية كثيرة ، ابناء الفلاحيين الصغار كلهم عمال مهاجريين وهم الآن في بطالة سوداء ، والفلاح الصغير مدفوع أمام غلاء الأدوية والبذور ،وقلة المردودية إلى بيع أرضه للأستغلا ليات الكبري المستفيدة الأولى من كل سياسية فلاحية وطنية. هل ارتديت الألبسة الوقائية بشكل جيد ، أنظر إلى تلك الساقية يمينا ، إنها تجري بالمياه المستعملة والمتعفنة ، أنت محظوظ سيدي زرتنا في الوقت الذي يوجد فيها كوزيمار في عطلة وإلا لوليت فرار من أدخنته ورائحة ملفوظاته السائلة والصلبة ، إلى ماذا تنظر؟ . – يا إلهي مدينتكم تنجب فنانين . – ذلك الشاب هو من عمال الإنعاش ، ولأنه يتمع بحس فني عالي ،انتدبه رئيس المجلس البلدي من أجل صباغة الطوار. تقدمنا وحيا الزائر عامل الإنعاش بحرارة ثم سأله : -لماذا إخترت اللون الأحمر والأبيض بهذا التقابل الجميل . – دوري يا سيدي هو أن أجمل كل ما هو قبيح في هذه المدينة ، فالأحمر رمز الحياة ، والأبيض رمز السلام ، هذا دور الفن أما الواقع فانتفاء المواصفات التقنية في الطرق المعبدة بالمدينة يؤدي إلى حوادث سير غريبة تقع بين الوفاة وعاهات مستديمة ، وبهذه الألوان نجذب الحياة والسلامة . مده الزائر ورقة نقدية مساهمة منه في تحقيق نهضة الفن بالمدينة، فن تجميل كل القبح الذي يسطو على مدينتنا. قرب مركز الإستثمار الفلاحي توقفنا مليا ،طلبت منه دقيقة صمت ترحما على أرواح العمال الخمسة الذين ماتوا بسبب اشغال إنجاز التطهير السائل ، فالسماح للسكان بعمليات ربط منازلهم بالقناة الرئيسة ، أمام تهور المسؤولين تسبب في كارثة الوفاة ، العمال حاولوا احداث ثقب بفوهة القناة المغلقة ، بعد حفر خندق ستصب فيه القناة ،و سيقود المياه المستعملة إلى الساقية ، اصيبوا باختناق شديد وماتوا نتاج تفاعلات كيماوية سامة للمياه المستعملة . لنغادر ، سيدي ، لنغادر ،و إذا أردت أن نتقدم في التعرف على المدينة ، روض قلبك وإحساسك على الألم ، فالألم سيد هذه المدينة . لننعطف يمينا في اتجاه ” حي الفرح” ، حكايته ببساطة ، هو حي عمالي كان تابعا لكوزيمار ، رفل كثيرا في نعيم القطاع العام ، وهو الآن في جحيم القطاع الخاص يعيش ابشع صور التهميش والإقصاء .

– أووووه ، قناه سقي تشق مدينتكم دون سياج ،وتمر بمحاذاة للمدراس ، هذا أمر فظيع .
– سيدي إننا ،نقتدي في حكمة ترك القناة بدون سياج ، بالمصريين القدامى،و الغرقى من الأطفال والنساء والغرباء ، هم قرابين تنجينا من لعنة السماء كما تقولون.
– هذه ثانويتين في ثانوية؟
نعم عندما كبرت المدينة ، كانت حكمة المسؤولين ،ليست هي إنشاء أخرى جديدة ،بل شطرت الأولى إلى نصفين ،وأضافوا في سجلهم الإنجازي نهضة التعليم بأولاد عياد ،الإكتظاظ في الإكتظاظ في الإكتظاظ، والمثل عندنا يقول الواحد هو لي يسلك راسو في الزحام . ها نحن اقتربنا من المركز الإستشفائي ، أرى عيناك يغمرها الدمع ، اسفا سيدي ، لا تدمع ، هؤلاء النسوة يقضين نهارهن دون أن يحصلن على خدماتهن ، فقر تجهيزي فظيع ، وأدوية مفقودة باستمرار. وأحيانا تلجأ الأطر لتبرير عجزها إلى تشجيع الناس على التداوي بالأعشاب .كالحلبة والقرنفل ،والعسل الحر .
عدد المشاهدات :540

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*